ابن إدريس الحلي
58
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
قال : قال محمّد بن الحسن : الوجه في هذه الأخبار أنّه إنّما يلزم أهل هذه القرية أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم متى كانوا متهمين بالقتل وامتنعوا من القسامة ، حسب ما بيّنّاه في كتابنا الكبير ، فإذا لم يكونوا متّهمين أو أجابوا إلى القسامة فلا ديّة عليهم ، وتؤدّى ديّته من بيت المال ( 1 ) . هذا آخر كلامه . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : وإلى هذا القول أذهب وبه أفتي ، لأنّ وجود القتيل بينهم لوث ، فيقسم أولياؤه مع اللوث ، وقد استحقوا ما يقسمون عليه ، وهذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا . وإذا دخل صبي دار قوم فوقع في بئرهم ، فإن كانوا متّهمين بعداوة بينهم وبين أهله كانت عليهم ديته ، إن كان دخل عليهم بإذنهم ، ويجرى ذلك مجرى اللوث المقدّم ذكره ، وتكون الدّية المقدّم ذكرها بعد القسامة منهم ، فإن كانوا مأمونين ، أو دخل عليهم بغير اختيارهم لم يكن عليهم شيء ( 2 ) سوى اليمين أنّهم لم يقتلوه ، لأنّ هذه دعوى عليهم محضة . وقد روي : انّه إذا وقعت فزعة بالليل فوجد فيهم قتيل أو جريح لم يكن فيه قصاص ولا أرش جراح ، وكانت ديته على بيت مال المسلمين ( 3 ) ، هذا إذا لم يتهم قوم به فيه ويكون ثَمَّ لوث ، على ما بيّنّاه . وإذا وجد قتيل في أرض فلاة كانت أيضاً ديته على بيت المال ( 4 ) . وقد روي انّه إذا وجد قتيل في معسكر - بفتح الكاف - أو في سوق من
--> ( 1 ) - الاستبصار 4 : 277 . ( 2 ) - قارن النهاية : 754 ( 3 ) - قارن النهاية : 754 ، والرواية في الوسائل 29 : 146 نقلاً عن الكافي والتهذيب . ( 4 ) - قارن النهاية : 754 .